Header Ads

كلاكيت ... مرة| «فوبيا الثورة» تغلق محطة السادات

عاجل| لدواعِ أمنية.. الإدارة العامة لتشغيل مترو الأنفاق تقرر غلق محطة مترو السادات حفاظًا على سلامة المواطنين وأمن الوطن، على أن تكون "الشهداء" محطة الربط الوحيدة بين الخطين الأول والثاني، موضحين أنه سيتم فتح المحطة مرة أخرى بناءً على طلب الجهات الأمنية.

"كلاكيت مُكرر".. خبر صار أمرًا روتينيًا كل عام، مع حلول ذكرى ثورة 25 يناير، اعتاد عليه كل من كان ميدان التحرير مقصده، والذي كان قبل 6 سنوات يزخر بمطالب إسقاط النظام، وهتافه الأبرز "عيش، حرية، عدالة اجتماعية".

ولا يقتصر "الغلق" على ذكرى الثورة، بل يأتي القرار أيضًا في مناسبات وطنية عديدة، فيتحول المترو من وسيلة هروب من زحام المواصلات، إلى تعذيب المواطنين "المغلوب على أمرهم".

16142592_1379141898825414_5131473401209340803_n

هنا "مترو السادات".. الكل في حالة وجوم تام وصمت مشوب بالترقب في انتظار ما لم يأت بعد، الأمن يطوق الميدان الخالي من المارة من كافة الاتجاهات، ومجندو الأمن المركزي يعسكرون عند كافة مداخل محطة المترو المغلقة لـ"دواعِ أمنية"، حتى إشعار آخر.

صمت الميدان

عندما تتحول محطة مترو إلى رمز خالد للثورة، وجرس إنذار يدق بأصوات صاخبة عند كل مناسبة، ويترك صداه لدى الأجهزة الأمنية، وضوء أحمر لا يتوقف عن إطلاق شارات التوقف أمام كل من يدعون أن الثورة ماتت، وكانت مجرد حلم تحول إلى كابوس يطارد كل من مروا بـ"التحرير"، الذي تحول بعد 6 سنوات إلى ساحة كبيرة تتوسطها عامود طويل يحمل سارية "علم مصر"، وأناروا مجمع التحرير عشية الذكرى السادسة لثورة 25 يناير بعبارة.. "عيد الشرطة".

C29pVsRXEAA-Jn2

الرابحون

سائقو السرفيس والميكروباصات.. هي الفئة الوحيدة التي تُحقق مكاسب مادية أكبر من وراء إغلاق محطة المترو، بعد أن أنشأوا موقفًا خاصًا بهم بجوار محطة "الأوبرا"؛ لنقل الموظفين نحو الميدان ومجمع التحرير والشوارع الجانبية، في ظل عدم وجود "كارتة" تُفرض عليهم على طول الطريق الذي لم يكن يستغرق دقائق معدودة بالمترو.

20160607_124409_2902

ماسحو الأحذية.. الضحية

في المقابل أعلن ماسحو الأحذية تضررهم من غلق المحطة في أوقات المناسبات الوطنية حتى فاض الكيل بأحدهم، متحفظًا على ذكر اسمه، فيقول: "حسبي الله ونعم الوكيل فيهم مش بيدفعوا فلوس، وبعد ما كنا بنعمل 100 و200 جنيه في الأيام دي بقينا بنتحسر عليها النهاردة وأخرنا 30 جنيه".

11241621_967888269898310_5451865504810389296_n

"في الوقت الذي يسمح فيه لمؤيدي النظام السياسي الحاكم بدخول الميدان وتُفتح الأبواب أمامهم للاحتفالات والرقص على نغمات تسلم الأيادي وبشرة خير، ما تزال عقلية الأمن وروتين الموظفين لم يتغيران، رغم حدوث ثورتين وبالتالي يكون أسهل قرار عند النظام هو الإغلاق، بدلا من المواجهة".. كلمات مُقتضبة للدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، في تعليقه على "قفل" مترو السادات خلال ذكرى الثورة.

الأمن أولًا

في المقابل، تختلف مع ذلك الرأي الدكتورة هدى زكريا، أستاذ الاجتماع السياسي والعسكري، التي ترى أن مصر أمة عاشت في خطر منذ بدء التاريخ بحسب ما كتب المؤرخ جمال حمدان، ومن ثم جاء قرار الإغلاق الأمني للمحطة، منوهة بأن معظم الدول الأوروبية تتخذ إجراءات مماثلة في أوقات المناسبات العامة، وليس حكرًا أو جديدًا على مصر.

"حينما يتعلق الأمر بأمن الوطن، فلا تحدثني عن الاحتفالات الوطنية".. عبارة مقتبسة بتصرف من رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون لخصت بها زكريا أزمة غلق المحطة، حيث يصبح الأمن رقم 1، حتى لا يتكرر لمصر ما حدث في فرنسا التي وقعت في حرب أهلية (الثورة الفرنسية) دامت لأكثر من 14 عامًا تحت دعاوى الاحتفال، وهي تعبيرات لا يستخدمها إلا من يبررون أخطاءهم وفي زحمة الاحتفالات يندس الأشرار والخونة والمخربين فيما بينهم، بحسب تعبيرها.

22_04_14_08_01_حرق-المجمع-العلمي

370 مليونًا.. خسائر الإغلاق

أكثر من 380 يومًا، مدة غلق المحطة - عانى خلالها المواطنون الأمرين خلال توجههم إلى أماكن عملهم أو عودتهم إلى منازلهم، من بينها نحو 371 يومًا متتاليين منذ منتصف أغسطس 2013 عقب أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة حتى 17 يونيو 2015، وفي كل مرة يصطدم ركاب المترو بعبارة "الدواعي الأمنية"، الخسائر المالية الناتجة عن ذلك أكبر بكثير، حيث إن غلقها يُكبد الهيئة المصرية لإدارة وتشغيل المترو نحو 500 ألف جنيه يوميًا بحسب المهندس علي فضالي، رئيس جهاز تشغيل المترو، وبحسبة بسيطة فإن إجمالي الخسائر تقترب من 370 مليون جنيه .

مجددًا، تُردد هدى زكريا: "الأمن أهم من أي شئ، وإذا كان الإغلاق يُكبد الدولة الملايين، فإن خسائر الإحراق تتخطى المليارات، كما حدث مع المجمع العلمي ومقر مباحث أمن الدولة وغيرها من الأحداث الكارثية".

11540838_968044743215996_1802237420757825326_n

فوبيا الثورة

فيما أرجعها العميد محمود قطري، الخبير الأمني إلى حالة الضعف الشديدة التي تعيشها الشرطة المصرية التي تتحمل كافة الإخفاقات الحكومية، بدلًا من توزيع المسئوليات على وزارات الثقافة والأوقاف والمفكرين ورجال الاقتصاد، ومن هنا تأتي الإجراءات الاستثنائية التي يفرضها الأمن من حين لآخر، حتى تحولت إلى ما يشبه القواعد العامة.

"لما تحمَّل المسئولية على شخص ضعيف وعاوزه ينجح يبقى لازم يفرض إجراءات استثنائية"، يقول قطري، الذي أرجع قرار الغلق إلى ما سمَّاه بـ"فوبيا الحكومة"، من تكرار موجة ثانية من الثورة نتيجة استمرار حالة الارتباك الحكومي الشديد في إدارة الملفات الاقتصادية، والفساد الذي يضرب بجذوره في كافة مؤسسات الدولة.



المصدر أخبار | التحرير الإخبـاري

ليست هناك تعليقات