حوار| أحمد البرعي: الجيش تدخل في السياسة لضعف الدولة المدنية
- القيادة السياسية الحالية منتخبة لـ4 سنوات وسنختار رئيسًا يحقق مدنية الدولة فى 2018
- أهلا بالإخوان فى الجبهة الوطنية إذا تخلوا عن الدين كساتر للسياسة
- الجبهة الوطنية تسعى لإقامة الدولة المدنية الديمقراطية.. ولن يحقق ذلك إلا أحزاب اليمين واليسار
- الثورة لاقت مقاومة شديدة من رجال مبارك.. و30 يونيو امتداد لـ25 يناير
عشية الذكرى السادسة لثورة الخامس والعشرين من يناير أطلق عدد من قياديى أحزاب التيار الديمقراطى وأحزاب اليسار فى مصر جبهة جديدة تسعى إلى التغيير وإلى إقامة دولة مدنية على حد قولهم، وكان من بين الحاضرين الدكتور أحمد البرعى، وزير القوى العاملة الأسبق فى حكومة الدكتور حازم الببلاوى، التى جاءت عقب فض اعتصامى رابعة والنهضة والإطاحة بحكم الرئيس المعزول محمد مرسى، ومن قبلها وزير لنفس الحقيبة فى حكومة المهندس عصام شرف.
البرعى البالغ من العمر 72 عامًا ترأس حزب الدستور، الذى أسسه الدكتور محمد البرادعى، وكان أمينًا عامًا لجبهة الإنقاذ التى تشكلت من قوى مختلفة ضد حكم الدكتور محمد مرسى فى عام 2012، ويعد من كوادر تيار اليسار الليبرالى فى مصر.
وفى حوار له مع «التحرير» يكشف البرعى عن ماهية الجبهة الوطنية الجديدة للتغير التى أطلقها هو وزملاء له فى العمل العام، وأهداف تلك الجبهة، وكيف ستتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين وبقية أحزاب اليسار واليمين والتيار الشعبى.
- بدايةً.. أطلقتم «الجبهة الديمقراطية الجديدة» لأحزاب التحالف اليسارية والليبرالية.. ما هى ولماذا أسست؟
أولًا «25 يناير» هو عيد الشعب، وكل من استنكر الثورة لديه خلل فى عقله، وثورة «30 يونيو» امتداد لـ«25 يناير». الشعب المصرى لم يسترد كل حقوقه التى قام بثورة من أجلها ضد مجموعة من الفاسدين، لكن فى الذكرى السادسة الوضع أفضل من العام الماضى، لأن الناس أدركت القرارات الاقتصادية التى تجاهلت كل الاعتبارات الاجتماعية.
ومن وجهة نظرى الثورة بدأ يتكالب عليها كل أعدائها، وهم أصحاب مصالح مبارك وزملاء كانوا لهم فى ميدان التحرير، لكنهم تقابلوا مع عمر سليمان ليدرسوا كيف سينقل الحكم إليهم. وأؤكد أن مصر فى أزمة وليست متوقفة على ما حدث 25 يناير ولكنها قائمة منذ محمد على، ولا بد من فصل «الدين» عن «الدولة»، ولن يكون هناك أفضل من كتلة التيار الديمقراطى، التى تحقق إنشاء الدولة المدنية الديمقراطية، ولذلك نحن فى حاجة إلى تجميع القوى الشعبية لإقامة الدولة المدنية المصرية الديمقراطية، ولهذا الهدف سنضطر إلى البعد عن الأيديولوجيات والأهداف الشخصية إنقاذًا لمصر، وجبهة الإنقاذ كانت درسًا كبيرًا لنا، وبينت أننا من أقصى اليمين إلى اليسار أقصينا حكم الإخوان، وقادرون على تحقيق أهداف الدولة المدنية.
- كيف ستنفذون ذلك فى ظل وضع الحريات الراهن وتفكك كتل الليبراليين والاشتراكيين والتيار الشعبى؟
مطالب الثورة لاقت مقاومة شديدة جدًا من أنظمة متعددة، وليس نظامًا واحدًا، بدأت بنظام مبارك وثانيًا من جماعة الإخوان المسلمين، الذين أرادوا أن يستبدوا بالسلطة لوحدهم.
وحالة الحقوق والحريات حتى الآن ما زال عليها تضييق، ونحن لن نقبل بهذا، وهنشتغل وشغلنا هيكون على إنه يكون هناك دولة مدنية حديثة ديمقراطية، معناها أن نتنازل عن التمسك بالأيديولوجيات، التى تباعد بين الناس رغم كونها لا تباعد بين الناس فى العالم الحديث، وأقول إنه ليس هناك نظام رأسمالى بحت أو نظام اشتراكى بحت، والأنظمة الآن تعتمد على نظام الرأسمالى الاجتماعى، وممكن التخفيف بين الأحزاب اليمينية والأحزاب اليسارية.. مهم بالنسبة لنا خلال الفترة الحالية لنخرج بمصر من الأزمة التى تعبرها، هو تكوين جبهة وطنية مؤمنة بالدولة المدنية، ويمكن أن نختلف على بعض نقاطها، لكن لن نختلف على حالة الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، فهى مطالب لا يمكن التنازل عنها.
- ما شكل التعاون والتعامل بين الجبهة الوطنية والنظام الحالى؟
النظام الحالى والقيادة السياسية منتخبة لأربع سنوات، وفى الانتخابات المقبلة لا نعلم من سيتقدم إليها، لكن سنختار فيها الأقرب إلينا أو القادر على تحقيق أهدافنا أو يساعدنا على تحقيقها والوفاء بمطالبنا، فالثورة قمنا بها، وحاولنا أن نحقق مطالبها، وفشلنا لأن كان فى مقاومة لعدم تحقيق تلك المطالب، ولكن خلال الانتخابات المقبلة سنرى من يحقق تلك المطالب، سنقف إلى جانبه فى محاولة لتحقيق هذه المطالب.
- أحزاب الجبهة الوطنية الجديدة تحتفل بانتصار مصرية تيران وصنافير.. هل يمكن للتحكيم الدولى أن يميت هذا الانتصار بموقف الحكومة المصرية؟
أولا التحكيم الدولى يتطلب أن يكون هناك شرط تحكيم، ألا وهو أن تكون هناك اتفاقية توافق عليها الدولتان، وسنرى أولا مسلك الحكومة المصرية، وعندما نتحدث عن النظام لا نتحدث عن رئيس الجمهورية فقط، إنما الحكومة هى التى أخطأت فى ملف تيران وصنافير، والحكومة واضح أنها لم تعد تلبى المطالب الشعبية فى الوقت الحالى، والحكومة التى تأتى نأمل من نفسها ودون ممارسة ضغوط عليها أن تمتنع عن التحكيم، وعلى العموم أيًا كان الأمر.
وهناك أكثر من 22 جزرًا محل نزاع دولى على جزر ومياه، والـ44 دولة يتنازعون على المياه والجزر ولا حكومة من الـ44 دولة قالت إن الأرض ملك للدولة الأخرى التى تنازعها، ما عدا الحكومة المصرية، التى تطوعت لتقول إن الجزر سعودية، وترسل للبرلمان أن يأذن لها بموجب المعاهدة أن تسلم الجزيرتين للسعودية، ولا أحد طعن على الحكم إلا الحكومة المصرية.. فى 56 احتلت إسرائيل سيناء وأخرجناها وفى 67 إسرائيل احتلتها مرة أخرى وأخرجناها، وحدث خلاف بعد تسوية الأمور والانسحاب من سيناء على طابا ولجأنا إلى تحكيم دولى، وهو يعنى تمسك المصريين بالأرض.
وهناك نتائج منعكسة على قضية تيران وصنافير والتفريط فى الأرض بأن كل من له أطماع فى الأرض المصرية سيتكلم على أخذ قطعة أرض منا وفقًا لأطماعه، فإسرائيل ستتحدث مرة أخرى على سيناء، والسودان ستعيد طرح حوار حلايب وشلاتين، وهذا ضار بالأمن القومى، وكان يجب على تلك الحكومة أن يكون لديها قدر من الفكر السياسى.
- الحكومة أعلنت عن تعديلات وزارية.. من وجهة نظرك هل الحكومة فى حاجة إلى تعديل وزارى أم تعديل فى السياسات؟
الحكومة المقبلة أو الحالية أو إن حدث تعديل وزارى عليهم أن يبدأوا فورًا بإقامة شبكة من الحماية الاجتماعية لحماية الفقراء والبسطاء وحتى الطبقة المتوسطة بعد القرارات الاقتصادية التى حدثت الـ6 أشهر السابقة وهو أمر مهم جدًا، وبرنامج تكافل وكرامة لن يكفى.
المشكلة ليست فى المبالغ التى يحصل عليها الموظفون ويتقاضاها المواطنون، المشكلة فى هل ستكفى تلك المبالغ فى تيسير أمور معيشتهم، أنا أصعق عندما أسمع أن هناك قطاعًا خاصًا يمنح 900 جنيه مرتب للموظفين حتى الآن كأجر فى ظل الظروف التى نعيشها، فجميع أنواع الأدوية التى أعرفها تضاعفت الضعف والضعفين.
وأول إجراء يجب أن تتخذه الحكومة المقبلة تلك الشبكة الاجتماعية الحمائية، والحديث إلى الرجوع إلى الدعم النقدى من الحكومة للأفراد أفضل من الدعم العينى، ولو حصل لا بد أن تكون وسيلة للفقراء وليس وسيلة لغناء أناس وعلى الحكومة أن تجد آليات لذلك، وفى الوقت الحالى، لا بد أن نسمع لجميع الأطراف، لأن تعدد الآراء يعطى الفرصة لمتخذ القرار أن يأخذ أفضل القرارات، ولما تسمع أكثر من شخص سيصبح الأمر واضحًا ويمكن منه اختيار الأفضل.
- تحدثت عن تفاصيل الجبهة الوطنية ولم تتطرق إلى النظام القائم الحالى وخصوصًا الجيش.. كيف سيتم التعامل معهم؟
نحن لسنا التجربة الوحيدة التى يتدخل الجيش فى السياسة ويصل الحكم، وهناك بلاد كثيرة بها أنظمة عسكرية، وامتداد لإقامة دولة مدنية بدأ الجيش يتدخل عندما ضعفت الدولة المدنية عن القيام بواجباتها، وعندما تكون الدولة المدنية قادرة على القيام بواجباتها فحينها على الجيش أن يبقى فى وظيفته الأساسية، وهى حماية الحدود الوطنية والأمن القومى فى الداخل، وهذا يمكن الوصول إليه.
- ما آليات الجبهة الوطنية الجديدة للوصول إلى دولة مدنية قادرة على القيام بواجباتها؟
نحن لا نقول إننا نريد دولة مدنية بالكامل بكرة الصبح، ولكن نقول عاوزين نصل إلى الدولة المدنية، ولا تنسى أن هناك أزمة أمام إقامة دولة مدنية، وهى الجهاز الإدارى فى الدولة الذى يقف أمام الرغبة فى إقامة دولة مدنية، فلا بد من تدريب الجهاز الإدارى ليقدم الخدمات اللازمة للمواطنين، وهو أول آليات وخطوات إقامة دولة مدنية.
الاعتراض منى على الجيش ليس على الجيش نفسه، إنما قيام الجيش بأعمال هى من الأساس اختصاصات المجتمع، لكن أحيانًا نحتاج إلى الجيش لكى يتدخل فى بعض الموضوعات التى يصعب علينا إقرارها، وهناك مثال على ذلك وهو غرق الإسكندرية من أمطار الشتاء وقتها لم يكن لدى الدولة المدنية أى إمكانيات للتدخل، وكان لزامًا على الجيش أن يتدخل، فلا بأس من دخول الجيش لأنه مؤسسة من ضمن المؤسسات الوطنية، لكن إن الجيش يتغول فى الأمور المدنية أمر غير مقبول.
- بالنسبة للجبهة الوطنية وجماعة الإخوان هل سيكون هناك تواصل معهم؟
جماعة الإخوان المسلمين هو نوع فى الخلط ما بين الدين والدولة، ولا نجاح لأى دولة إلا إذا كان هناك خط فاصل بين الدين والدولة، وهو الجزء الأول فى تجديد الخطاب الدينى، وبالتالى جماعة الإخوان حتى الآن لا أعرف إن كانت جماعة دعوية أم خدمية أم حزبًا سياسيًا ولا أحد يعرف، وعليهم أن يحددوا اتجاهاتهم، وإن كان عندهم حزب لا يأخذ من الدين ستارًا له، فأهلا بكل المصريين وليس الإخوان فقط.
وأول شىء كل من نسب إليه فعل يعاقب عليه قانون العقوبات يجب أن يخضع لأحكام القانون ويعاقب، ومع ذلك سنقف فى الجبهة الوطنية الجديدة مع عدم تدخل وخلط الدين فى السياسية، لأن الأحزاب السياسية هى للسياسة فقط.
- ما شرط الالتحاق بالجبهة الوطنية؟
أن يؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية، وهو الحد الأدنى الذى نقبله لأى فصيل أو أى مصرى.
المصدر أخبار | التحرير الإخبـاري

ليست هناك تعليقات