حوار| زياد العليمي: نظام مبارك عاد بشراسة.. و«مبقناش أد الدنيا بسببه»
في السجون 60 ألف "حر" يمارس معهم القتل البطيء
مافيش ثائر اتمسك بقضية تمويل.. واللي بيقول عليهم خونة فرطوا في الأرض
لو تم تطبيق دولة القانون سيسجن نصف المتواجدين في السلطة
لدينا فساد مالي مستمر بشكل رسمي من 3 سنوات
على النائب العام أن يتصدى للتسريبات
تصدروا المشهد في 2011، فكانوا روح الأمة والمعبرين عن ضميرها، وبدمائهم شكلوا واقعًا، رضيت عنه أو كرته - يختلف عما كان مرسومًا لها.. أنهم شباب ثورة 25 يناير، الذين آمنوا بالتغيير، ولم يتنازلوا عن مطلب مازالوا يرفعونه منذ أيامها الأولى، وهو "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية".
من هؤلاء الشباب زياد العليمي، أحد أعضاء أول برلمان بعد الثورة، الذي تحدث لـ"التحرير" عن رؤيته لما وصلت إليه مصر بعد 6 سنوات من "التغيير"، والموقف من تحقيق مطالب الثورة.. وإلى نص الحوار:-
بداية.. كيف ترى مصر بعد 6 سنوات من الثورة؟
هناك زاويتان، مضيئة وأخرى مظلمة، فنظام مبارك عاد بصورة أكثر شراسة، ولا يوجد دور للأحزاب تقريباً، والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية متقفل عليها، وفي 60 ألف سجين رأي، والإعلام متصادر بالكامل، والنظام يشيد سجون أكثر من المدارس، والوضع الاقتصادي أسوأ.
بينما على الناحية الأخرى، بات لدى المواطنين المعرفة بأنهم قادرون على التغيير، وواثقين من ذلك،، وبسبب يناير أصبح لدينا على الأقل القدرة على رؤية أكثر من رئيس في أقل من 7 سنوات، ورأينا 5 رؤساء بسبب الثورة، من مبارك للمجلس العسكري لمرسي وعدلي منصور وصولاً إلى حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى الآن؛ لأن "إحنا الجيل اللي ماشفش غير رئيس واحد.. وأنا اتعلمت واتخرجت واتجوزت وخلفت في ظل حكم رئيس واحد".
هل تغيير مبارك أهم مكاسب الثورة؟
التغيير أصبح مطروح، قبل يناير كان الذي يحكم لا يرى الشعب، وغير مضطر لـ"تبرير حاجة" له، بينما الآن وما يحدث من "استبداد للشعب"، فهم مضطرون للتبرير، ويحاولون أن يسطيروا على الإعلام لتحقيق ذلك، وأصبح "الشعب" في المعادلة السياسية طرفًا فاعلًا، بعدما أدخل رئيسين السجن.. وممكن يدخل ثلاثة وأربعة.
"بقى فيه حاجة اسمها الشعب، وفيه نظام يخاف من تحركه، ويناير هي محطة من محطات كثيرة، والشعب يريد عدالة اجتماعاية وعيشة كريمة، وبعد 6 سنوات، نمر بمحطة جديدة، لن تنتهي إلا بتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية"، والطبيعي أن الناس تغير من خلال صندوق الانتخابات.
كيف ترى التعامل الأمني حاليًا؟
زيادة القبضة الأمنية، يكشف عن خوف أكثر للنظام، ومبارك كان بيحكم بمبدأ "خليهم يتسلوا"، والقبضة الأمنية لم تقدر على أن تمنع الناس من الحلم والتغيير، لكنها في الحقيقة تسببت في انفجار، ويكفي أن نشير إلى وجود 60 ألف "حر" في السجون.
لكنهم محبوسين بناءً على اتهامات موجهة لهم.. فما تعليقك؟
التهمة لابد أن تكون بسبب جرم، وليس وفقًا لانتمائات سياسية، "ده معناه أن إحنا لدينا 3 مليون مواطن من الحزب الوطني، لابد أن يكونوا في السجون، وإحنا لا نحاسب الناس على جرائم ارتكبوها، وما يحدث الآن هو انتقام من كل من وقفوا ضد مبارك، واللي في السجون الآن إخوان ومن خرج ضد الإخوان".
وما التعامل الأمثل مع ملف الشباب المحبوسين؟
الحل هو إقامة دولة القانون، فتمثال العدالة هو عبارة عن سيدة "متغمية"، وهذا يعني أنها ترى الجرم وليس الشخص، ولو تم تطبيق دولة القانون في مصر أكيد "نصف اللي في السلطة سيكونون داخل السجون"، والـ 60 ألف مسجون فيهم" علاء عبد الفتاح ودومة اللي بيتعامل معاملة زي الزفت"، وعدد كبير من الناس ليس لهم علاقة بأي شيء، ويمارس معهم القتل البطيء، من منع العلاج والحياة غير الآدمية بالسجون.
كيف ترى قانون تنظيم التظاهر؟
الحقيقة أنه بعد إلغاء المادة 10 به، بحكم المحكمة الدستورية العليا، جعل من حق الجميع التظاهر بالإخطار، وهذا يتم التحايل عليه بكل الطرق، والدولة تهدر القانون، والبرلمان يهدر الدستور، ويتحايلون على الشعب الذي يتمسك بالقوانين، والنظام غير قابل للقوانين الظالمة التي عملها، وبالتالي لا توجد قيمة لها بشكل عام، لأنه يتم تطبيقها على "الكيف والمزاج".
ما قصدك بتطبيق القوانين على "الكيف والمزاج"؟
من سرق أموال البلد يدفعون "الفتات" ويتصالحون ويعودون مرة أخرى، ومن ارتكب جرائم ضد المواطنين من قتل عبر مبيدات مسرطنة أو تعذيب أو عنف في المظاهرات، جميعهم خارج العقاب، فهذا يدل على وجود خلل في منظومة العدالة، بخلاف أن من يشرع في البرلمان معروف "جيه إزاي"، وعندما تتحدث الأجهزة الأمنية مع النواب لتجهيز مرشحين للمحليات "يبقى الموضوع واضح"، والنظام الحالي استمراره خطر على هذه الدولة.
كيف ترى عرض تسريبات لرموز ثورة يناير وشبابها؟
بها جريمتان.. الأولى هي التسجيل بدون إذن قضائي، والثانية هي إذاعتها، فهناك حرمة للحياة الخاصة، وعلى النائب العام أن يتصدى لها، "ولو إحنا بنتكلم في دولة قانون، فهذا الأمر يُدين المؤيد والمعارض، وهذا الإجراء يهد قيم المجتمع، وهذا الانتهاك سيطول الكل".
وكيف ترى البرادعي بعد 6 سنوات من الثورة؟
"يحسب له أنه في عز ما القوى السياسية كانت تنظر على ما ستحصل عليه، بقى هو الوحيد الذي صدق الشباب وآمن بأنهم من يفترض أن يحكموا، وللأسف في مصر اعتدنا على أن السياسي هو من يعرف يقول كلام جميل ويضحك على الجميع، وترديد كلام أنه هرب، سيأتي الوقت ليعلن هو بنفسه عن أسبابه الخاصة".
بماذا ترد على واصف الثورة بالمؤامرة وأن شباب يناير ممولون من الخارج؟
"مافيش ثائر واحد اتمسك بقضية تمويل، ومافيش واحد منهم اتحاكم، وشباب الثورة حافظوا على أرض مصر لما النظام فرط فيها، ولما حد يقول على شباب عملاء وخونة، ويدعم التفريط في أرض بلده، ففي هذه الحالة نقدر أن نعرف من العملاء والخونة بجد".
ما تقييمك للبرلمان بعد عام على انتخابه؟
طريقة الانتخاب، وطبيعة الحياة السياسية، لم تأت ببرلمان مُعبر عن الشعب المصري، و"الحقيقة أن جزء كبير منه مع بيع أرض البلد".
"البرلمان وافق على نحو 400 قانون في 4 أيام، وانتهك الدستور أكثر من مرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، عدم إصدار قانون العدالة الاتنقالية في دورالانعقاد الأول، ولم يصدر حتى الآن، وناس مش فاهمة هي بتعمل إيه، وشكرًا للنواب الذين رفضوا بيع الأرض (تيران وصنافير)، ولكن من منهم قدر على عمل استجواب لمن وقعوا على الاتفاقية، والبرلمان لم يقم بدوره الرقابي أو التشريعي".
كيف ترى تعامل الحكومة في قضية تيران وصنافير؟
النظام الحالي فرط في القرار الوطني.
كيف ترى الوضع الاقتصادي.. وبماذا ترد على من يقول و"لا يوم من أيامك يا مبارك"؟
الوضع نتجية لنفس السياسات التي ثُرنا عليها في 25 يناير؛ لآن النظام يعمل لصالح الخارج، الذي يرى أن مصر ما هي إلا سوق به 90 مليون مواطن، ولا يجب أن تكفي من إنتاجها، حتى تبيع الرأسمالية العالمية لها، والآن مصر تتحول من دولة إلى شبه دولة، وهذا وفقاً لكلام رئيس الجمهورية نفسه، الذي قال إن مصر أم الدنيا ، وبعدها بسنتين قال إنها " شبه دولة".
"الفارق بين مصر أم الدنيا، وهتبقى أد الدنيا، هو فعل هذا النظام وحده، وهذا ليس له علاقة بطريقة الحكم ولكن بالفساد، وعندما يكون هناك 32 مليار جنيه (مش معروف راحوا فين)، ومن سيُسأل عنهم، والميزانية العام الماضي كان بها مبلغ مفقود وتم تدوينه تحت مصاريف نثرية، ونفس الوضع العام قبل الماضي، وبالتالي لدينا فساد مالي لـ 3 سنوات متتالية بشكل رسمي، ومقولة ولا يوم من أيامك يا مبارك غير صحيحة، لأن الاختيار يكون من قبل الشعب المصري، والتجارب هي من تعلم الشعوب، والشعب يحصل على دروس منذ 6 سنوات".
المصدر أخبار | التحرير الإخبـاري

ليست هناك تعليقات